مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
198
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
حيث يستفاد منه أنّ الغارّ إذا كان سبباً في تغريم المغرور فهو ضامن له ، وهنا كان البائع غارّاً بالنسبة إلى المشتري فيرجع إليه فيما اغترمه ولو كان في قبال المنافع المستوفاة . القول الثاني : التفصيل بين المنافع التي استولى عليها البائع والمنافع التي لم تدخل تحت استيلائه ؛ لأنّ المنافع تارة تكون ممّا استولى عليها البائع أيضا يتبع استيلائه على العين كسكنى الدار - مثلًا - فإنّ حيثية السكنى من منافع الدار التابعة لها في الملكيّة والاستيلاء ، فليستولي عليها بالاستيلاء على عين الدار ، فإذا فرضنا استيلاء البائع على الدار أوّلًا ثمّ باعها على المشتري فقد استولى البائع أيضا على تلك المنفعة ، وأخرى لا يكون كذلك ولم تدخل تحت استيلاء البائع أصلًا كالمنافع العينيّة التي تجدّدت للعين بعد دخولها تحت يد المشتري ولم تكن موجودة حين استيلاء البائع عليها كالثمرة واللبن ونحوها ، فإنّ البائع لم يستولِ عليها ولم يضمنها ، ومن هنا ليس للمالك الرجوع في هذا القسم إلى البائع أصلًا ؛ لعدم دخول تلك المنافع تحت يده ليكون ضامناً له ، كما أنّه ليس بمتلف لها ، فإذا رجع بها المالك إلى المشتري ليس له الرجوع إلى البائع ؛ لعدم الدليل على ما عرفت « 1 » . وهنا تفصيل آخر بين صدق عنوان الخسارة وعدمه ، اختاره السيّد الخميني ، حيث صرّح بأنّ الظاهر أنّ الرجوع إنّما في الخسارات الواردة عليه لأجل غروره ، فلو لم تحصل له خسارة فلا رجوع ، فإذا أراد استئجار محلّ لسكناه بقيمة فسلّم إليه داراً ليسكنها ، فاتّضح أنّها لنفسه أو لغيره ، لم يكن واقعاً في خسارة عرفاً ، وفي المنافع المستوفاة أيضا كذلك إذا كان محتاجاً إليها ، بحيث لو لم تكن حاصلة له لحصّلها بطريق آخر ، ففي جميع تلك الموارد لم يقع في خسارة ، وهو خارج عن مفاد قاعدة ( المغرور يرجع إلى من غرّه ) . القسم الثالث - الغرامات التي يغرمها المشتري في قبال المنافع غير المستوفاة : ذهب جمع من الفقهاء « 2 » إلى أنّ
--> ( 1 ) محاضرات في الفقه الجعفري 2 : 483 . ( 2 ) السرائر 2 : 493 . كفاية الأحكام 2 : 653 . الرياض 12 : 285 . مفتاح الكرامة 12 : 630 . جواهر الكلام 22 : 301 .